اسماعيل بن محمد القونوي
464
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يضحك سمي به كذلك وهو دليل مذهب الشافعي وما قاله المصنف ليس مشهورا في كتبنا ولنا قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها لا يبقى الولد في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بظل مغزل وهو محمول على السماع لأنه لا يدرك بالرأي ومثله في حكم المرفوع قوله ولو بظل مغزل مثل لقلته لأن ظله حالة الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال وهو على حذف المضاف أي ولو بقدر ظل مغزل ويروى ولو بفلكة مغزل أي ولو بقدر دوران فلكة مغزل وسائر الأمة تمسكوا بحكايات مثل ولادة الضحاك ( وهرم ابن حيان لأربع سنين ) غير ثابتة ولو سلم ثبوتها فلا يفيد فإنها ليست بحجة شرعية في نفسها فكيف يحتج بها على الحكم الشرعي لا سيما ثبوت النسب . قوله : ( وأعلى عدده لا حد له ) مبالغة في الكثرة . قوله : ( وقيل نهاية ما عرف أربعة وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه اللّه ) إذ ليس في حقه نص صريح يفيد العلم فيصار إلى الاستقراء ونهاية ما عرف به أربعة وما قاله الشافعي رحمه اللّه من قوله أخبرني شيخ باليمن الخ . لا يكون مثله حجة أما أولا فلأنه خبر واحد فلا يفيد ما أفاده الاستقراء وأما ثانيا فلأنه من النوادر والأحكام الشرعية لا تثبت بالنوادر ( وقال الشافعي رحمه اللّه أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطونا في كل بطن خمسة ) . قوله : ( وقيل المراد نقصان دم الحيض ) فيجعل الدم في الدم كالماء في الأرض يظهر تارة ويغيض أخرى وأنت خبير بأن الاحتمال الأول أمس بما قبله إذ الحمل يناسبه بيان كونه ناقصا أو زائدا وأما دم الحيض ونقصانه وزيادته فلا يلائم بما قبله إذ وقت الحمل ينسد فم الرحم فيه والجهة الجامعة حينئذ في غاية الخفاء ولذا مرضه . قوله : ( وغاض جاء متعديا ولازما وكذا ازداد قال تعالى : وَازْدَادُوا تِسْعاً [ الكهف : 25 ] ) كما مر توضيحه تعين ما أن تكون مصدرية لكن المصنف جعلهما متعديين كما عرفت ولهذا قال ( فإن جعلتهما لازمين ) ولم يقل فإذا جعلهما تعين أن تكون ما مصدرية . قوله : ( وإسنادهما إلى الأرحام ) يعني على كلا التقديرين من كونهما متعديين ولازمين ( على المجاز ) . قوله : وهرم بن حبان هرم علم ابن حيان سمي به لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين . قوله : فإن جعلتهما لازمين تعين أن يكون ما مصدرية يعني لا يحتمل أن تكون موصولة لفقد الضمير العائد إليه تحقيقا أو تأويلا بخلاف كونهما متعديين فإن ما حينئذ يجوز أن تكون موصولة فإنه وإن لم يكن فيه ضمير لكن يمكن تقديره بأن يقال المعنى وما يغيضه الأرحام وتزداده . قوله : وإسنادهما أي وإسناد تغيض وتزداد على تقديري كونهما لازمين أو متعديين إلى الأرحام يكون من باب الاسناد المجازي فقوله فإنهما للّه أو لما فيها لف ونشر يعني إن كان المراد بهما معنى التعدية فهما للّه بمعنى أن كل واحد منهما فعله تعالى لا فعل الأرحام وإذا أريد بهما معنى اللزوم يكونان صفتين ما في الأرحام لا صفتي الأرحام .